محمد متولي الشعراوي
4153
تفسير الشعراوى
ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 50 ] وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وينادى أصحاب النار أصحاب الجنة مستغيثين طالبين أن يعطوهم ويفيضوا عليهم من الماء أو من رزق اللّه لهم في الجنة ، فيقول أهل الجنة : نحن مربوطون الآن ب « كن » ، ولم يعد لنا الاختيار ، وقد حرم اللّه عليكم أي شئ من الجنة ومنعه عنكم ، فأنتم يا أهل النار ممنوعون أو هذه المتع ممنوعة عنكم . وحين يطلب أهل النار الماء ، فهم يطلبون أوليات الوجود ، في نار أحاطت بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه . ولذلك يقول الحق بعد ذلك عن الكافرين الذين حرم عليهم خير الجنة : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 51 ] الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) وهكذا يبين لنا الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية من هم الكافرون الذين حرّم عليهم الجنة ؛ إنهم من اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وأول مرحلة تمر على الإنسان هي اللعب ثم تأتى له مرحلة اللهو . ونعلم أن كل فعل توجّه إليه طاقة فاعلة ، وقبل أن توجّه إليه الطاقة الفاعلة يمر هذا الفعل على الذهن كي يحدد الغاية من الجهد . وهذا المقصود له حدود ؛ إما أن يجلب له نفعا ، وإما أن يدفع عنه ضرّا . وكل مقصد لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا ، فهو لعب .